06‏/09‏/2009

منظمة الشفافية

منّظمّة ٌعالميّة ٌ تعنى بجانب مكافحة الفساد وتقديم البيانات والتّقارير الصّحيحة عن هذا الدّاء المستشري في كيانات الدّول إقتصاديّا وإداريّا!॥لكن صاحبكم الفقير لله كاتب الموضوع ، يريد أن تكون هذه المنظّمة وبالأقل المحليّة ، أن يكون هدفها تبادل الخبرات الحياتيّة ، وإدارة الحوار بأسلوبٍ مدنيّ ملتزم بالظّوابط الأخلاقيّة في طرح المشاكل والعوائق التي تقطع علينا الوصول للهدف !..إنّ الشّفافيّة أصبحت ذات معاني عصريّة جديدةٍ في الكشف عن همومنا ومشكلاتنا في الحياة بعد أن كان قديما ًوحسب الثّقافات التي سيطرت وربّما لا زالت تُسيطر على مجتمعاتنا ، أنّ الإنسان الذّي يُطلع الآخرين على أحواله - إنسان مغفّل وأحمق ، يقول بلسانه ما هو في قلبه وحسب المثل الشعبي(اللي في قلبه على لسانه 1)وتأتي التّوجسات من الشّفافيّة في العلاقات الإجتماعيّة , بسبب الحذر من أنّ صاحب اليوم قد يّصبح عدّو في الغد ، واجب كما هي يافطات التّحذير !..أنّ البعض من الحكماء راح يُحذّر من المرأة كونها لا تَصون سرّ الرّجل وربّما تكشفُه لعدّوه في الغد !..وراح البعض يبتكر أكثر الوسائل للحذر من الأشخاص ، مما أدّى لأن تُصبح حياته قلعة ًعسكريّة ممنوعٌ الإقتراب من أسوارها !..نفرض عليك الحديث عن أمور كثيرةِ عاطفيّة ٍوإجتماعيّة ٍوتعليميّةٍ وإقتصاديّةٍ وجنسيّة ..لدى الأخ والأخت والزّوجة والصّديق والمدرّس والدّكتور ..وأحيانا ً تُصادف ُ أناسا ًلا يعرفون مقصدك في الحديث وأنت تحاورهم في أمور كثيرة - منها مايكون أمرا ً حسّاسا ً للغاية !..ممّا يفهمهُ هذا المتحدّث معك أنك تخترقُ خُصُوصيّاته بطريقة ٍ ما !.. فيبدأ برفع يافطات تحذيرهِ باللون الأحمر وعليها هيكل عظم للقرصان سنوكو!.. بخصوص منظّمة الشّفافيّة والتّي أود النّقاش حولها ، وربّما إن وصلنا لتعريفها تعربفا ًمُناسبا ُأن نُقرّها بعد اكتمال نقاش جميع محاورها المهمّة وهي :
الأول : ما هو رأيك حول منظّمة الشّفافيّة الإجتماعيّة ؟
الثّاني : هل هي مُجدية ُفي حلّ المُشكلات المُجتمعيّة في العصر الحالي ؟
الثّالث : تعريف من هو الشّخص الشّفاف في المُجتمع ؟
الرّابع : كيف تنظُر للشّخص الشّفاف في تعامله مع الآخرين ؟
الخامس : (هل المرأةُ خائنة ُ أسرار الرّجل ) ؟
أرجو أن أكون قد وفّقت بطرح هذا الموضوع للنّقاش معكم وفي إنتظار مُشاركاتكم التّي سنتّفق بعدها على إعلان تأسيس مُنظّمة الشّفافيّة الإجتماعيّة من عدمه
*هامش (1) كتاب إبن الجوزي أخبار الحمقى والمغفّلون .

الحريـة في حيـاة الفرد

أتسائلُ عن الحُريّةِ في حياتنا من جانبها الشّخصيّ – دعُونا من المُصطلحات السّياسيّة ، المُتاحُ نقاشُه ُفي هذا الحيز ، هو مايتعلقُ بالحُريّةِ الشخصيّةِ في مُحيطنا الإجتماعيّ الموبُوء بالخلافات ، والتـّفكُك الأسري ، والنـّزعة َ الفرديّة َ في حُبّ التّملكِ والسيّطرة ،التي أدّت إلى شتاتِ علاقاتٍ إجتماعيّة ، وتمزّقت روابط كان لها شكل البقاء لولا تنافُر الأفكار ، وعدم فهم الآخر .. بين الآباء والأبناء ، والإخوة والأزواج ، وبين أربابِ العمل والعاملين لديهم . وكل هذهِ الأنقاض المُتراكمة َ من مساوئنا الإجتماعيّة ، نتجت عن شخصين ، الأول : شخصٌ أراد حُريّتهُ الشّخصيّة َ فسعى لامتلاكها بكلَ ما يملكهُ من القوّة والقناعة . والثاني : شخصٌ لديهِ نزعتـُهُ الفرديّة َ في حبّ السّيطرةِ والتـّملك ، فنفى حُريّة الآخر في تسيير أمُورهِ حسبَ مايراهُ مُناسبا ًفي حياته . تبريرا ً بأنـّهُ أدرى بمَصلحتهِ من الطفولةِ حينَ يختارُلهُ الحليب ، إلى الفتوّةِ وهو يختارُ لهُ الملابس ، الألعاب ، إلى مرحلةِ الشّباب ، وهو يختارُ لهُ الملابسَ والأصدقاء والمدرسة والجامعة والشّريك الآخر والعمل والميُول الثـّقافيّة والمعرفيّة من كُتـُبٍ وتقنيات – والمكان المُستحبّ إرتيادُه !.. في كُل ماسبق ، هُنا تـُثار نار الحرب ، فريقُ الحُريّة ، وفريقُ التـّسلط والتـّفرد والسّيطرة ، وفي هذهِ الحرب !.. إمّا خضع الأول المُتحرر للثـّاني المُتسلط ، وإمّا فقد الثـّاني المُتسلطَ للأول المُتحرّر !.. فنشهدُ شتات أسر ، وفـُراق أزواج ، وتمزّق روابط عديدة ، ويحدُثُ أفضع من هذا ، تفشَي مظاهر فسادٍ أخلاقي ، وإنحٍرافاتٍ خطرةٍ على المُجتمع ، والوقوع في مُستنقع ٍضحل ، نجدُنا عاجزون عن إنتشال ِ واقعنا منه ، فنعيشُ مرارة أخطائناَ !.. وليس مانـُريدُه من حُريّةٍ كتلكَ التي يعيشُها مُجتمعٌ آخر.. يعيشُ الحياة مفتـُوحة ً على مصراعيها ، مُتعدّيا َكلَ صور المعقول ، دُون حواجز أو إشارات وقـُوف !.. الحُريّة ُ المُرادُ بها تنظيمُ واقعنا ، نُريدُ بها المُيول المعرفيّة َ والعلميّة والثـّقافيّة والإجتماعيّة .. واختيار الصّور والأساليب التي يراها الفردُ مُناسبة َ لرغباتهِ الشّخصيّة ، وحُريّة ُ التّعبير ِعن الذ ّات وبنائها حسب القناعات الدّاخليّة ، ورسم خُطوط سير نحو الهدف الخاص .. وفي أطار ِمُحيطنا الإسلامي ، وعاداتنا المستمدّة من تاريخنا المليئ بشواهدهِ المُضيئة َعلى عُمق ِحضارتنا وإبداعاتنا التي كانت ولازالت ربّما وجهة إهتمام الغرب ، بماحملتـُه من عطاءٍ للإنسانيّة . الحُريّة الأسَاسُ الثـّابتُ الذي قامت عليه حضَارتـُنا الإسلاميّة ، ونافحت من أجلها مُنذُ مابعدَ ظهور الإسلام ، ماضية ً بالبشريةِ نحوَ آفاقَ رحبةٍ من التـّطور والإزدهار، مُتصدّية ً لكلّ ديكتاتوريّات القمع والعُبُوديّة ، وسلطنات المُصادرةِ والإلغاء ونفي الآخر.. حتـّى عُدنا نلصقُ بها ظلما ًماجائت مُنافِحة ً من أجل ردعهِ عن انتهاكِ حقّ الإنسان وعبُوديّته ، من أجل الحُريّة !.. والفردُ منـّا من الجنسين قد يُسيئ استخدام حُريّتهِ بانتهاج ِ أخطاءٍ تحتاجُ لنقدها ، والحزمَ والسّيطرة َ عليها – بدافع حفظِ القيم والعادات والتـّقاليد ، لكنّ هذا الـنـّقد والتـّصيح ، بدلا ًمن إتيانه ِ بطريقةٍ علميّةٍ وثقافيّةٍ وتربويّة خَلاقة ، نجدُه وللأسف في حياةِ الغالبيّةِ بمُجتمعاتنا يأتِ لأخطاء الفرد - بنوع ٍ من قذع ٍ ولوم ِ وتقريع ٍ وتوبيخ ، ينتـُجُ عنهُ عصيانـُه وتمرّدُهُ كليّا ًعلى مُحيطهِ الإجتماعيّ ، حين يشعُر بالإنتقاص ِ والدّونيّة ، وتجريدهِ من حُريّةِ رسم ِ الشّخصيّة ، والتـّعبيرعن آرائهِ الذّاتيّة ، وتحديدِ مصيره الحياتيّ ، وبدلا ًمن جُنوحهِ عن سلوكٍ خاطئ ٍ أو فكرةٍ غيرَ صائبة ، يتمرّدُ كليّا ُ مُتعدّيا َكُلّ حُدُودِ السّيطرة ، ممّا ينتـُج عنهُ عواقب وَخيمةٍ رُبّما تـُطيحُ بالبعض أو جميعا ًفي هاويةٍ نجدُها قبرا ًمُظلما ًلنهايةِ أخطائناجميعا ً، دينيّا ً وإجتماعيّا ً وأخلاقيّا ً وتربويّا ً بكلّ ما تعنيه أنماط ُ حياةِ الإنسان ، حيثُ مانزال في مُجتمعاتنا العربيّة نحظى بقدر ٍ كبير ٍ من الأميّة ، والشرائحُ التي نالت قسطا ً من التـّعليم ، هيَ أيضا ًتـُعاني أميّة ً ثقافيّة ، ومن وُضعُو في الإعتبار ِ مُثقـّفـُون ، يتخلوّن عن ثقافةِ الحوار والتـّفاهُم ِ والمنطق ، مُستخدمين ثقافة القوّة والإستعلاء على الآخر ، مُبرّرين هذه التـّصرفات العقيمة َ بأنـّهُم الأكبرُ عُمرا ً أو الأكثـرُ خبرةً وتجاربا ً ومُمارسة ً للواقع !.. أتسائلُ لماذا لا نـُتيحُ للحُريّةِ مجالا ً في حياتنا ؟.. لماذا لا نترك لبعضنا ومن كلّ الأعمار حُريّة مُمارسة الحياة ؟.. مُنذُ الطفولةِ وحتّى ماشاء الخالقُ للعُمُر، وليكـُون دورُ كلّ فردٍ منـّا تـُجاه الآخر..هو التـّوجيهُ والنـّصحُ السّليم ، دُون الإعتراضَ على قناعاتهِ الذّاتيّة ؟.. لأنّ من يعيشُ معك اليوم ، مُتحكمٌ في كلّ أساليبِ حياتك بحجّةِ المعرفة َ بشتّى الأمور ، والخوف على مصَالحك من أن تتعرّض للخطر!.. سيرحلُ ربّما بعد قليل .. أو غدا ً.. مُخلفا ًورائهُ فردا ً أو أفراد من الجنسين ، عديمي الخبرة َ في الحياة ، غيرُ قادرين على مُحاكاةِ الواقع ، لأنّ حياتهُم مُنذُ نعُومةِ أظافِرهم وحتـّى الوصولِ لمرحلةِ الشّباب ، يُسيطرُ عليها شخصُ واحد ، الذّكر، ربّما..الأنثى ، ربّما ، والأدهى من ذلك أن يعيش الشّخصُ حياتهُ الماضيّة َ بكلّ مافيها من التّصرفات ، التي يراها الآن عيبا ً أو حراما ً أو غير لائقةٍ بالشّخصيّة ، في أبنائهِ الذّين يُمارسُون الآن .. نفس ماقد مارسهُ بالأمس (فترة ُ الشّباب) مُحاولا ً إقناعهم بشتّى الوسائل الكفّ عن هذه التّصرُفات ، ممّا يظطرّه لإستخدام العنف والقسوةَ وإرتكابِ جريمةٍ ربّما.. في نهايةِ المطاف !..مع أنّ تجرُبة الفرد في الحياة ، هي إلى جانب النـّصح والتـّوجيه السّليم عاملٌ من عوامل النـّجاح في المُمارسة ، وراحة ٌ للجميع ِ من إقلاق ِ الوضع النـّفسي بالرّقابةِ والمُتابعة ، وتضييق ِ الخناق على الحُريّات الشّخصيّة – إذ أنّ الفترة التي يقضيها الشّخص في كلّ هذهِ الرّغبة َ في السّيطرة ، والتـّحكم في قناعات الفرد ، يُمكنُ أن يصل فيها إلى مستوا ًعالٍ من التـّربيةِ والرّعاية َ السليمة للفرد والحفاظ على توازن ِ سُلوكهِ ، لو أنـّه استغلها بطريقةٍ مُثلى في دراسةٍ حكيمةٍ واعية ، وبحثٍ عميق ٍ في المُشكلات ، كي يُوجد الحُلول بأنضج ِ مايصلُ إليهِ من التـّفكير!..
جسد الثاقفة